المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يربي أبناءه على الصلاح ؟


إحياء السنة
09-02-2006, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال:


أجد صعوبة في تربية أبنائي وإصلاحهم , وفي أغلب الأحيان فأنا أغضب وأضربهم . أرجو أن تنصحني في هذا الخصوص ، وأن تدلني على كتب مفيدة تتناول هذا الموضوع .
الجواب:

الحمد لله

تربية الأولاد من الواجبات المطلوبة من الأبوين ، أمر الله تعالى بها في القرآن وأمر بها الرسول صلى الله عليه و سلم ، وقد قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6 .

يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية :

يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { قوا أنفسكم } يقول : علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله . وقوله { وأهليكم ناراً } يقول : وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار.

" تفسير الطبري " ( 28 / 165 ) .

وقال القرطبي :

قال مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه ، قال إلكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى : { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ، وفي الحديث : " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع " .

" تفسير القرطبي " ( 18 / 196 ) .

والمسلم - أي مسلم – داعية إلى الله تعالى ، فليكن أولى الناس بدعوته أولاده وأهله من الذين يلونه ، فالله تعالى عندما كلف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة قال له : { وأنذر عشيرتك الأقربين } الشعراء / 214 ، لأنهم أولى الناس بخيره ورحمته وبره .

وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية رعاية الأولاد على الوالدين وطالبهم بذلك :

عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته " .

رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .

ومن واجبك أن تنشئهم من الصغر على حب الله ورسوله وحب تعاليم الإسلام وتخبرهم أن لله ناراً وجنة ، وأن ناره حامية وقودها الناس والحجارة ، وإليك هذه القصة ففيها عبرة :

قال ابن الجوزي :

كان ملِك كثيرَ المال ، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها ، وكان يحبها حبّاً شديداً ، وكان يلهيها بصنوف اللهو ، فمكث كذلك زماناً ، وكان إلى جانب الملك عابدٌ ، فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } فسمعت الجارية قراءته ، فقالت لجواريها : كفوا ، فلم يكفوا ، وجعل العابد يردد الآية والجارية تقول لهم : كفوا ، فلم يكفوا ، فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها ، فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة ، فأقبل إليها ، فقال : يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة ؟ ما يبكيك ؟ وضمها إليه ، فقالت : أسألك بالله يا أبت ، لله عز وجل دار فيها نار وقودها الناس والحجارة ؟ قال : نعم ، قالت : وما يمنعك يا أبت أن تخبرني ، والله لا أكلتُ طيِّباً ، ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار .
" صفوة الصفوة " ( 4 / 437-438 ) .

وينبغي عليك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح ، فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب ، ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم ويسهل عليهم طاعتك .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ".
رواه أبو داود ( 495 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 5868 ) .

ولكن ينبغي على المؤدب أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب ، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر .

قال المناوي :

لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغاً يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك : خير له من أن يتصدق بصاع ؛ لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية ، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها ، وهذا يدوم بدوام الولد والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة { قوا أنفسكم وأهليكم ناراً } التحريم / 6 .

فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة .

" فيض القدير " ( 5 / 257 ) .

والضرب وسيلة لاستقامة الولد ، لا أنه مرادٌ لذاته ، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه.
والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاذف وغير ذلك ، وكلها شرعت لاستقامة حال الناس وكف شرهم .

وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً الأب ردع الولد :

عن ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم " .
رواه الطبراني ( 10 / 248 ) .

والحديث : حسّن إسنادَه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 106 ) .

وقال الألباني في صحيح الجامع ( 4022 ) : حسن .

فتربية الأولاد تكون ما بين الترغيب والترهيب ، وأهم ذلك كله إصلاح البيئة التي يعيش بها الأولاد بتوفير أسباب الهداية لهم وذلك بالتزام المربيين المسؤولين وهما الأبوان .

ومن الطرق التي ينجح المربي بها في تربية أولاده استخدام جهاز المسجل لسماع المواعظ وأشرطة القرآن وخطب ودروس العلماء حيث هي كثيرة .

أما الكتب التي سألت عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي :
تربية الأطفال في رحاب الإسلام .

تأليف : محمد حامد الناصر ، وخولة عبد القادر درويش .

كيف يربي المسلم ولدَه .

تأليف : محمد سعيد المولوي .

تربية الأبناء في الإسلام .

تأليف : محمد جميل زينو .

كيف نربي أطفالنا .

تأليف : محمود مهدي الإستانبولي .

مسئولية الأب المسلم في تربية الولد

تأليف : عدنان با حارث والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

طوْقُ اليَاسَمين
09-03-2006, 11:29 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/329.gif
.:.
.. تعتبر الأسرة هي بذرة المجتمع ..
.. النوآة التي يخرج منهآ المجتمع ..
.. إلى أنهآ تعتبر كذلك مجتمع ولكنه صغير ..
.. فالنشأة من الأسرة لأن المجتمع عبآرة عن أُسر ..
.. هذ1 تكوينه ..
.. لذلك لآبد من هذه الوحده المكوّنه أن تكون خآليه من العيوب ..
.. خآليه من النقصآن أو الحلقآت المفقوده ..
.. فالطفل الذي ينشأ في بيئه تتخذ الشريعه كمنهج تربوي ..
.. يكبر على ذلك بعيدآ عن أصدقآء السوء والبيئه الخآرجه عن نطآق الأسرة ..
.. والذي ينشأ في مكآن به عطآء تعود التعآون الجميل ..
.. والذي ينشأ في مكآن به تستبديء الإعترآفآت والصرآحة حكيهم ..
.. إبتعد كل البعد عن النفآق الذي يمرض ويأتي بالتخمه ..
.:.
.. عزيزتي التألقه ..
.:.
.. شكرآ لكـ ِ ..
.:.

السلطان
09-03-2006, 12:42 PM
هدفا .. الأبوين تكوين أسره .. والحكمة الربانية من وجود الإنسان هو عبادته سبحانه بالطاعات وفق ما أومر به وإجتناب مانهي عنه .

وعلى ضوءها يكون إعمار الأرض بالصلاح وبما ينفع الناس .. لا بما يفسدهم ولكل خانة في هذا الكيان الأسري الاب والام والأبناء الذين هم أباء وأمهات المستقبل فمن هنا ينبع السر في تميز أبناء اسرة عن أخرى بإلتزام إحداها بالتربية الصحيحه وتفريط من الأخرى .

صور ومشاهد نراها يومياً عن ممارسات الأبناء والتي تعكس صورة البيت من الداخل .. فلا تحتاج الى ان تعرف شخصية الأب او الام بمعرفتك او مشاهدتك لتصرفات أبنائهم .


وللأسف .. كثير منهم أهمل تربية أبناءه على الطريق السوي القويم بالشريعه الإسلامية مقارنةً بالكم الهائل من ما يلقطه الطفل في الآونة الأخيره من وسائل الإفساد والإنحلال .


قبل اسبوعين وانا اشاهد التلفاز كان هناك تجمع مع فئة من أبناء وطننا .. وسط تكريم جلي عظيم وفي أطهر بقعة على وجهة البسيطه .. بالمسجد الحرام بمكة المكرمة وهو تكريم لحفظة كتاب الله القرآن وكيف استغلوا وقت إجازته بالإنظمام الى برنامج حفظ القرآن الكريم بالمسجد الحرام وخلال فترة قصيرة وبدراسة مكثفة .. استمر لشهرين فقط .


كيف مع العزيمة من ذويهم اولا ً ومن القائمين مشكورين وجزاهم الله خيراً .. في إتاحة هذه الفرصة ومجانناً لهؤلاء الأطفال الصغار وبعض الشباب من شتى مناطق المملكة .. بإقامة وبتكاليف .. مجانية هدفهم تحفيظ القرآن .


هذه البذرة الصالحة التي سينفع بها الله البلاد والعباد .. و تؤسس الشاب المسلم في حياته والذي سينقله حتماً الى جيله ومجتمعه .. نفع بهم الله .


وسائل عدة .. يمكن للأب أن يستغل فراغ وطاقة أبنائه في تعليمهم ما ينفعهم .


كنت أتحدث انا وبعض الأصدقاء عن حال بعض الأبناء وكيف يمارسون بعض الأمور دون تربية او قيود .. وبعد نقاش توصلنا الى حل بل ليس بحل بقدر ما هو مشكله وهي : ان آبائهم بحاجة الى آباء ..!!!

كي يعيدوا تربيتهم ومن ثم يمكنهم ان يكونوا .. قدوة لأبنائهم ، وللأسف حال الكثير من الآباء لا يتقنون فن التربية ولا الثقافة المسبقة للتعامل مع الأطفال والمراهقين .. وكيف يوصلون لهم المعلومة او الفكره .. أو بالأحرى كيف يربوهم على تعاليم الدين .


جزيل شكري لك إحياء . . وتحيتي

بدوي
09-12-2006, 12:46 PM
اشكرك اختي احياء السنه على هذا الطرح الرائع والمفيد

ماشاءالله طرح وافي لايمكنني التعليق بغير الشكر والعرفان

والاخوان اموره والسلطان ماقصرو زادو حلاوة الموضوع حُله مشكورين

اشكرك ثانيه ودمتي بالود سالمه

بـــدوي

إحياء السنة
09-12-2006, 01:54 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

حياكِ الله غاليتي أمورة

ما شاء الله تعقيبك رائع ,

و أؤيدك في كل كلمة

بوركتِ غاليتي

حنييييين الشوق
10-30-2006, 10:55 AM
هلااا بك أختي الفاااضله " إحياااء السنه "

جزاااكِ الرحمن خيرا للنصح والإرشاااد المدعم
بالأدله .. وبااارك فيك وسدد خطااك
وأشكره الأخوه لما تفضلوا به

دمتم بود

إحياء السنة
11-14-2006, 03:01 PM
جزاكم الله خيراً على تعقيبكم الكريم

و شكر الله لكم