إحياء السنة
03-28-2007, 10:10 AM
أيها الآباء .. لا تبغوا الفساد في الأرض !
لا يُتّهم والد بِولدِه ..
لا يُتّهم أنه قَصَد أذاه ..
كما لا يُتّهَم على حُبِّـه ..
فالوالد مُحبّ لأولاده ، شَفيق عليهم ، ودود لهم ..
وتلك فِطرة فَطَر الله عليها جميع المخلوقات
وذلك من أثر تلك الرحمة التي أنزلها الله
وفي الحديث : " جَعَلَ الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جُزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ؛ فمن ذلك الْجُزْء يَتَرَاحَم الْخَلْق ، حتى تَرفع الفَرَس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه " رواه البخاري ومسلم .
لذا فإن الوالد ليس بِمتّهم في وَلَدِه ..
وقد نّصَ الفقهاء على أن " شفقة الأبُوّة شُبهة مُنْتَصِبَة شاهِدة بِعَدم القصد إلى القَتْل ، تُسْقِط القَوَد " وهو القِصَاص .
فالأب غير ظَنِين في أولاده .. فليس بِمتّهم ..
ولذا فإن كل أبٍ يَسْعى لإيصال الخير لأولاده ..
إلا أن من الآباء من قد يُخطئ الطريق .. فيَضُرّ حين كان يَروم النفع !
رامَ نَفْعاً فَضَرَّ مِن غير قَصْد ومِن البِرِّ ما يكون عقوقاً !
قد يَرى أن الخير لهم فيما رآه ..
أو يَرى أن الْخِيرة فيما اختاره لهم ..
فيَحمِله ذلك ويَدفَعُه على فَرْض رأيه ..
أو تنفيذ مَطْلَبِه ..
وإن كان ذلك مُتعلِّقاً بِحياة أولاده ..
وإن كان فيه اختيار أسلوب حياتهم ..
أو اختيار من يَعيشون معهم من أزواج وزوجات !
ونَسي أو تَناسَى أنه بشر يُخطئ ويُصيب ..
وأن اختياره لهم قد يَكون هو الأسوأ
وقد يُوصِل إلى الهلاك !
أو يُوقِع في الرَّدَى
وشواهِد العصر كثيرة !
رجل زوّج ابنته من غير سؤال ، ولا معرفة بِدِين أو خُلُق الخاطب .. ثم كَشَفَتِ الأيام عن لؤم ذلك الزوج .. الذي عَرَض على زوجته أن تَبيع دينها وإيمانها وعفافها .. مُقابِل حصوله على المخدِّرات !
فما كان منها إلا أن تناولت تُحفة من أحد زوايا البيت فضربته .. فأرْدَتْه قَتيلاً !
فكان مأواها السِّجْن .. وهذا اختيار الأب !
وهي لن تَلُوم نفسها .. بل سوف تُلقي باللائمة على أبيها !
وأخرى زوّجها أبوها قريب لها .. فكان سِكِّيراً خِمّيراً !
فسافرا بعد الزوج إلى بلد من بلاد الكفّـار ! فَدَخَل خمّارة فشرِب حتى ثَمِل ! ولم يَقْصُر الشَّرَاب على نفسه بل سَقَى زوجته !
ثم دَخَلا مَرْقَصاً .. فرقصا .. ثم افتَرقا .. فلما سَقَط حُمِل إلى غرفته .. ولما صَحَا مِن سُكره في صباح اليوم التالي .. بَحث عن زوجته فلم يَجِدها .. فأبلغ الشرطة ، فَبَحَثُوا عنها فوجدوها سَكْرى في حضن كافر !
وذلك كان نتيجة اختيار الأب !
والقَصَص كثيرة .. وسَردها يَطول .. وحَسْبُك مِن القِلادة ما أحاط بِالعُنُق !
ألا أيها ألآباء .. لا تَبْغُوا الفساد في الأرض ..
فإن النبي صلى الله عليه وسلم جَعَل مدار قبول الخاطب على أمرين :
أن يكون مَرْضِيّ الدِّين
وأن يكون مَرْضِيّ الْخُلُق
قال عليه الصلاة والسلام : إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلُقَه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض . رواه الترمذي .
وقال عليه الصلاة والسلام : إذا جاءكم من تَرضون دِينه وخُلُقَه فأنْكِحُوه ، إلاّ تفعلوا تَكُن فِتنة في الأرض وفَساد . قالوا : يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟! قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنْكِحُوه . ثلاث مرات . رواه الترمذي .
" أي إن لم تُزَوِّجُوا الخاطِب الذي تَرضون خُلُقه ودِينه (تكن) تَحْدُث (فتنة في الأرض) (وفساد) خروج عن حال الاستقامة النافعة الْمُعِينَة على العفاف " قاله المناوي .
وقال أيضا : " يعني أنكم إن لم تَرْغَبُوا في الْخُلُق الْحَسَن والدِّين الْمَرْضِيّ الْمُوجِبَين للصلاح والاستقامة ، ورغبتم في مُجَرّد المال الجالب للطغيان الجارّ للبغي والفساد " تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " .
" أو المراد إن لم تُزَوِّجُوا من تَرْضَون ذلك منه ، ونَظَرْتُم إلى ذِي مَالٍ ، أو جَاهٍ ؛ يَبْقَى أكثر النساء بلا زوج ، والرجال بلا زوجة ؛ فيكثر الزنا ، ويلحق العار ، فيقع القتل .. فَتَهِيج الفِتَن ، وتَثُور الْمِحَن " ..
وهذا يَعني أن من اختار من ألأولياء تَزويج مَن لا يُرضى دِينه وخُلُقه .. أنه طالب للفساد ! مُبْتغٍ للفتنة !
وفي الحديث من الفوائد :" أن المرأة إذا طَلَبَتْ من الولي تزويجها من مُسَاوٍ لها في الدِّين لَزِمَه " كذا قال المناوي .
ومن ذلك الفساد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأخّر زواج الفتاة .. وقد يَحمِلها ذلك – إن لَمْ تُراقِب الله – على مواقعة الفواحِش ..
فتاة .. وقعت في الفاحشة .. ثم دَخلتِ السِّجن .. فسألوها عما حَمَلها على ذلك ، وعن سبب وقوعها في الفاحشة ..
فقالت :
أبي – لا سامحه الله – !
قالوا : كيف ؟
قالت : كان يَردّ الخطّاب منذ أن كان عمري ثمانية عشر عاماً .. فلما أكثر مِن ردِّهم .. لم يَطرُق أبوابنا خاطِب .. حتى جاوزت الثلاثين .. فأردت أن أنتقِم من أبي بهذا الفِعل !
إننا لا نرى هذا عُذراً أمام الله .. ولا نُسوِّغ هذا .. ولا – والله – لا نتمنّاه لِبنات المسلمين ..
ولكن هذه عِظة وعِبرة
وهذا من الفساد العريض ..
ألا تَرون أن ذلك الأب يتحمّل وِزر تلك الجناية ؟!
ومن ذلك الفساد .. أن يُعاقَب الوليّ الذي ردّ الأكْفَاء – أو الفتاة التي ردّتِ الأكْفَاء – يُعاقَبون بتأخّر الزواج .. وقد يَفوت القِطار !
حدّثني من أثِق به .. أن شاباً خَطَب فتاة .. فرفضوه دون عُذر شرعي .. فخطب أخرى فتزوّج .. ثم رُزِق بِذُرِّيّـة .. قال : وبلغ ابنه الثانية عشرة مِن عُمره .. وهي لم تتزوّج !
وآخر – أعرفه – خَطَب فتاة فَردّوه أهلها بِحجّة واهية .. فتأخّر زواجها قُرابة عشر سنوات ..
فاعتبروا يا أولي الأبصار ..
فإن هذا مما يَدخُل تحت : الفساد الكبير .. والفساد العريض ..
وكل هذا من الفِتن ..
لا يُتّهم والد بِولدِه ..
لا يُتّهم أنه قَصَد أذاه ..
كما لا يُتّهَم على حُبِّـه ..
فالوالد مُحبّ لأولاده ، شَفيق عليهم ، ودود لهم ..
وتلك فِطرة فَطَر الله عليها جميع المخلوقات
وذلك من أثر تلك الرحمة التي أنزلها الله
وفي الحديث : " جَعَلَ الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جُزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ؛ فمن ذلك الْجُزْء يَتَرَاحَم الْخَلْق ، حتى تَرفع الفَرَس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه " رواه البخاري ومسلم .
لذا فإن الوالد ليس بِمتّهم في وَلَدِه ..
وقد نّصَ الفقهاء على أن " شفقة الأبُوّة شُبهة مُنْتَصِبَة شاهِدة بِعَدم القصد إلى القَتْل ، تُسْقِط القَوَد " وهو القِصَاص .
فالأب غير ظَنِين في أولاده .. فليس بِمتّهم ..
ولذا فإن كل أبٍ يَسْعى لإيصال الخير لأولاده ..
إلا أن من الآباء من قد يُخطئ الطريق .. فيَضُرّ حين كان يَروم النفع !
رامَ نَفْعاً فَضَرَّ مِن غير قَصْد ومِن البِرِّ ما يكون عقوقاً !
قد يَرى أن الخير لهم فيما رآه ..
أو يَرى أن الْخِيرة فيما اختاره لهم ..
فيَحمِله ذلك ويَدفَعُه على فَرْض رأيه ..
أو تنفيذ مَطْلَبِه ..
وإن كان ذلك مُتعلِّقاً بِحياة أولاده ..
وإن كان فيه اختيار أسلوب حياتهم ..
أو اختيار من يَعيشون معهم من أزواج وزوجات !
ونَسي أو تَناسَى أنه بشر يُخطئ ويُصيب ..
وأن اختياره لهم قد يَكون هو الأسوأ
وقد يُوصِل إلى الهلاك !
أو يُوقِع في الرَّدَى
وشواهِد العصر كثيرة !
رجل زوّج ابنته من غير سؤال ، ولا معرفة بِدِين أو خُلُق الخاطب .. ثم كَشَفَتِ الأيام عن لؤم ذلك الزوج .. الذي عَرَض على زوجته أن تَبيع دينها وإيمانها وعفافها .. مُقابِل حصوله على المخدِّرات !
فما كان منها إلا أن تناولت تُحفة من أحد زوايا البيت فضربته .. فأرْدَتْه قَتيلاً !
فكان مأواها السِّجْن .. وهذا اختيار الأب !
وهي لن تَلُوم نفسها .. بل سوف تُلقي باللائمة على أبيها !
وأخرى زوّجها أبوها قريب لها .. فكان سِكِّيراً خِمّيراً !
فسافرا بعد الزوج إلى بلد من بلاد الكفّـار ! فَدَخَل خمّارة فشرِب حتى ثَمِل ! ولم يَقْصُر الشَّرَاب على نفسه بل سَقَى زوجته !
ثم دَخَلا مَرْقَصاً .. فرقصا .. ثم افتَرقا .. فلما سَقَط حُمِل إلى غرفته .. ولما صَحَا مِن سُكره في صباح اليوم التالي .. بَحث عن زوجته فلم يَجِدها .. فأبلغ الشرطة ، فَبَحَثُوا عنها فوجدوها سَكْرى في حضن كافر !
وذلك كان نتيجة اختيار الأب !
والقَصَص كثيرة .. وسَردها يَطول .. وحَسْبُك مِن القِلادة ما أحاط بِالعُنُق !
ألا أيها ألآباء .. لا تَبْغُوا الفساد في الأرض ..
فإن النبي صلى الله عليه وسلم جَعَل مدار قبول الخاطب على أمرين :
أن يكون مَرْضِيّ الدِّين
وأن يكون مَرْضِيّ الْخُلُق
قال عليه الصلاة والسلام : إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلُقَه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض . رواه الترمذي .
وقال عليه الصلاة والسلام : إذا جاءكم من تَرضون دِينه وخُلُقَه فأنْكِحُوه ، إلاّ تفعلوا تَكُن فِتنة في الأرض وفَساد . قالوا : يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟! قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنْكِحُوه . ثلاث مرات . رواه الترمذي .
" أي إن لم تُزَوِّجُوا الخاطِب الذي تَرضون خُلُقه ودِينه (تكن) تَحْدُث (فتنة في الأرض) (وفساد) خروج عن حال الاستقامة النافعة الْمُعِينَة على العفاف " قاله المناوي .
وقال أيضا : " يعني أنكم إن لم تَرْغَبُوا في الْخُلُق الْحَسَن والدِّين الْمَرْضِيّ الْمُوجِبَين للصلاح والاستقامة ، ورغبتم في مُجَرّد المال الجالب للطغيان الجارّ للبغي والفساد " تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " .
" أو المراد إن لم تُزَوِّجُوا من تَرْضَون ذلك منه ، ونَظَرْتُم إلى ذِي مَالٍ ، أو جَاهٍ ؛ يَبْقَى أكثر النساء بلا زوج ، والرجال بلا زوجة ؛ فيكثر الزنا ، ويلحق العار ، فيقع القتل .. فَتَهِيج الفِتَن ، وتَثُور الْمِحَن " ..
وهذا يَعني أن من اختار من ألأولياء تَزويج مَن لا يُرضى دِينه وخُلُقه .. أنه طالب للفساد ! مُبْتغٍ للفتنة !
وفي الحديث من الفوائد :" أن المرأة إذا طَلَبَتْ من الولي تزويجها من مُسَاوٍ لها في الدِّين لَزِمَه " كذا قال المناوي .
ومن ذلك الفساد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأخّر زواج الفتاة .. وقد يَحمِلها ذلك – إن لَمْ تُراقِب الله – على مواقعة الفواحِش ..
فتاة .. وقعت في الفاحشة .. ثم دَخلتِ السِّجن .. فسألوها عما حَمَلها على ذلك ، وعن سبب وقوعها في الفاحشة ..
فقالت :
أبي – لا سامحه الله – !
قالوا : كيف ؟
قالت : كان يَردّ الخطّاب منذ أن كان عمري ثمانية عشر عاماً .. فلما أكثر مِن ردِّهم .. لم يَطرُق أبوابنا خاطِب .. حتى جاوزت الثلاثين .. فأردت أن أنتقِم من أبي بهذا الفِعل !
إننا لا نرى هذا عُذراً أمام الله .. ولا نُسوِّغ هذا .. ولا – والله – لا نتمنّاه لِبنات المسلمين ..
ولكن هذه عِظة وعِبرة
وهذا من الفساد العريض ..
ألا تَرون أن ذلك الأب يتحمّل وِزر تلك الجناية ؟!
ومن ذلك الفساد .. أن يُعاقَب الوليّ الذي ردّ الأكْفَاء – أو الفتاة التي ردّتِ الأكْفَاء – يُعاقَبون بتأخّر الزواج .. وقد يَفوت القِطار !
حدّثني من أثِق به .. أن شاباً خَطَب فتاة .. فرفضوه دون عُذر شرعي .. فخطب أخرى فتزوّج .. ثم رُزِق بِذُرِّيّـة .. قال : وبلغ ابنه الثانية عشرة مِن عُمره .. وهي لم تتزوّج !
وآخر – أعرفه – خَطَب فتاة فَردّوه أهلها بِحجّة واهية .. فتأخّر زواجها قُرابة عشر سنوات ..
فاعتبروا يا أولي الأبصار ..
فإن هذا مما يَدخُل تحت : الفساد الكبير .. والفساد العريض ..
وكل هذا من الفِتن ..