مشاهدة النسخة كاملة : كيف تسمح الدول الإسلامية بإنشاء البنوك الربوية ؟
إحياء السنة
06-23-2006, 03:20 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركــــــــــــاته ..
سأحاول إن شاء الله جمع أقوال أهل العلم في البنوك الربوية
هنا من خلال هذه الصفحة بعد أن كثر الخبث و عمت البلوى في جميع الدول الإسلامية ..
و سأبدأ اليوم بهذا السؤال و الجواب ..
السؤال:
قرأت كثيراً من الفتاوى التي تحرم العمل في البنوك التي تتعامل بالربا ، وعندي إشكال وهو : إذا كانت هذه البنوك محرمة والعمل بها حراماً ، فكيف يسمح بإنشائها في الدول الإسلامية ؟.
الجواب:
الحمد لله
الحرام ما حرمه الله ورسوله ، والحلال ما أحله الله ورسوله .
والربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وكل مؤسسة أو بنك يقوم على الربا ، فهو مؤذَن بالحرب من الله ورسوله ، سواء كان ذلك في دولة إسلامية أو في دولة كافرة ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) البقرة / 278-279 .
وإقرار الحكومات للبنوك الربوية لا يعتبر دليلاً على إباحة ذلك ، وقد أخبرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه سيأتي على الناس زمان يستحلون فيه ما حرم الله عليهم كالزنا والخمر والمعازف ، ولا يعني ذلك أن هذه المحرمات تصير حلالاً بذلك .
وقد كثر تحذير أهل العلم من هذه البنوك ، وكثرت فتاواهم في تحريم العمل فيها دون التفات لكونها مرخصا لها من قبل الدولة ، وكثيراً ما نصحوا حكومات الدول الإسلامية بمنع هذه البنوك الربوية .
جاء في فتاوى الجنة الدائمة (15/51) :
( الربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع . . . والعمل بالبنوك التي تتعامل بالربا حرام . . . وتقرير الحكومة له أو ترخيصها بفتح البنوك وإنشائها أو السكوت عن ذلك لا يبيح للمسلم التعامل بالربا ، ولا يبيح له العمل فيها ؛ لأنها ليس لها سلطة التشريع ، إنما التشريع إلى الله وحده في كتابه العزيز ، أو وحيه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ) اهـ .
وجاء فيها أيضاً (15/55) :
( العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام سواء كانت في دولة إسلامية أو دولة كافرة ، لما فيه من التعاون معها على الإثم والعدوان الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه بقولهم : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة /2.) اهـ .
وقال الشيخ ابن باز بعد أن ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم الربا :
( فهذه بعض الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة ، وأن من تعامل به وتعاطاه فقد أصبح محارباً لله ورسوله . فنصيحتي لكل مسلم أن يكتفي بما أباح الله ورسوله وأن يكف عما حرمه الله ورسوله . ففيما أباح الله كفاية وغنى عما حرم الله وألا يغتر بكثرة بنوك الربا وانتشار معاملاتها في كل مكان ، فإن كثيراً من الناس أصبح لا يهتم بأحكام الإسلام ، وإنما يهتم بما در عليه المال من أي طريق كان وما ذلك إلا لضعف الإيمان وقلة الخوف من الله عز وجل وغلبة حب الدنيا على القلوب نسأل الله السلامة ) اهـ . مجلة البحوث الإسلامية (6/310) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
يتبــــــــــــــع إن شاء الله تعالى ..
(www.islam-qa.com)
حنييييين الشوق
06-23-2006, 10:52 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الفاااضله .. إحياااء السنه
بارك الله فيك جميل جهدك والذي سيعود بالفااائده للجميع
وإن شاااء الله سيكون مرجعا شااملا للفتاوي المختصه بهذا الموضوع
جزاااكِ الرحمن خيرا وأثقل به ميزان حسناااتك وسدد خطاااكِ
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-56.gif
دمتي ودام عطاااؤك المميز
حنييييين الشوق
طوْقُ اليَاسَمين
06-23-2006, 01:21 PM
::
.. مرحبآ بكـ ِ إختي ..
::
.. إحيــآء سنتنــآ ..
::
.. إستفدتـ كثيرا ً من موضوعكـ ..
::
.. ورغم أن التعآمل مع البنوكـ حرام ..
::
.. إلا أن النآس تبهــر من كثرتهـآ وتعددهــآ ..
::
.. حتى أصبحتـ شيئــآ عآديــآ في حيآتنــآ ..
::
.. دمتــ ِ لمآ فيه خير ومنفعة ..
::
™§¤©¤§ ضحية§ حب §¤©¤§™
06-23-2006, 03:19 PM
مشكور جهدك الوفير والمتميز اختي احياء السنه
بدي اسأل سؤال
إذا كانت الدول الاسلاميه لاتطبق الشريعه فكيف تكون اسلاميه ؟؟؟
طير شلوى
06-23-2006, 04:31 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمه
أحياء السنه
بارك الله فيك وجزاك عظيم الأجر أن شاء الله
ولكن اذا كانت البنوك كذلك فماهو البديل؟
والله أنه شر عم وطم جميع الدول الأسلاميه .. فهل نجد منه مخرج ؟!
1000 تحيه و 2000 تقدير
إحياء السنة
06-23-2006, 05:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمة حنين الشوق
بارك الله فيكِ و جزانا و إياكِ و شكر الله لكِ مرورك العطر
نسأل الله أن ينفعنا جميعاً بما نقدم
الغالية العزيزة أمورة بوركتِ أينما كنتِ ..
الحمد لله أن تمت الفائدة ..
بارك الله فيكِ غاليتي
الأخ الفاضل ضحية ..
جزاك الله خيراً على مرورك
إذا كانت الدول الاسلاميه لاتطبق الشريعه فكيف تكون اسلاميه ؟؟؟
أنا أقصد بالدول الإسلامية أي التي يسكنها مسلمون موحدون
فقصدي عمت البلوى الدول الإسلامية أي بين البلاد التي يسكنها مسلمين
أما من ناحية الدولة التي لم تحكم شرع الله في الأرض و بين العباد
فهي بالطبع ليست إسلامية ..!
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
هل بعد ذلك ممكن يشك أحد في كفر من يحكم بغير ما أنزل الله !!
و مرور سريع على أقوال العلماء في هذا الموضوع ..
و النقولات في هذا أكثر من عدد شعر الرأس و لكن اكتفي بهذا ..
قال القرطبي رحمه الله
(إن حكم بما عنده ـ أي بما وضعه من قوانين ـ على أنه من عند الله تعالى فهو تبديل يوجب الكفر)
و قال الإمام العلامة ابن حزم
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيحَ.) الآية: (لما كان اليهود والنصارى يحرِّمون ما حرَّم أحبارُهم ورهبانُهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، وقد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله عبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف).
و قال ابن تيمية رحمه الله
(ذمَّ اللهُ عز وجل المدعين الإيمان بالكتب كلها، وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة، ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله، كما يعيب ذلك كثير ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أوغيرهم، أوإلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام.
و قال أيضا-رحمه الله
ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء ألا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما حكم ويسلموا تسليماً)
و قال ابن القيم
(أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفس قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج، وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض
و قال ابن كثير
(فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله، وشهد له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: ".. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، أي ردُّوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر).
و قال ابن أبي العز الحنفي في الشرح
(إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أواستهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر)
نسأل الله أن يعجل بالخلافة الإسلامية و أن يثبتنا على الإيمان إلى يوم نلاقه ..
الأخ الفاضل طبر شلوي وفقك الله ..
جزانا و إياك خيراً و إن شاء الله نستخرج البديل سوياً بالمساعدة من كلام العلماء
شكر الله لك مرورك ..
و يتبع قريباً إن شاء الله
فكونوا معنا يا رعاكم الله ..
طير شلوى
06-23-2006, 06:04 PM
سلمتي ودمتي أختي الكريمه
ننتظر وبالتوفيق ان شاء الله
ماشاء الله عليكى اختى الغاليه احياء السنه
طرح رائع به الكثير من المعلومات الغائبه عن الكثير منا
وانشاء الله يكون به كل الخير والفائده لكل من يقرا
جزاك الله خيرا
طوْقُ اليَاسَمين
06-24-2006, 01:40 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w_w6w_200504290656223bc895951.gif
::
.. السلام عليكم ورحمة الله وبركآته ..
::
.. عذراً على المداخله الثــآنيه ..
::
.. لكن عندي ملحوظه صغيرهـــ ..
::
.. الدول تنقسم إلى ثلاث مجموعآت ..
::
.. 1 .. إسلامية مطبقة لحدود الله
.. 2 .. إسلاميه غير مطبقة للحدود الشريعيه
.. 3 .. ملـــحــــدة
::
.. الأولى ..
::
.. هي التي تطبق شرع الله في كل شيء ..
::
.. مثـــآله ُ السعــــوديه ..
::
.. هي الدولة الوحيدة التي تقطع يدي الســآرق إذ1 سرق ..
::
.. وهذ1 يعتبر تطبيقــآ للحد وللشريعة الإسلاميه ..
::
.. أمــآ النوع الثاني وهو النوع الذي يكون الاسلام موجودا ً في الدولة ..
::
.. ولكن لا يطبق الحد ..
::
.. في بقية الدول يكتفي حكم السآرق بالسجـــن ..
::
.. والقآتل بالسجن أو الإعدام ولا يوجد القصــآص ..
::
.. أمــآ النوع الثآلث هو النوع الذي لا يعتنق الإسلاميه ..
::
.. بآلتــآلي لا يطبق حدودهآ ..
::
.. وهذ1 نوع لا داعي التحدث عنه حيث أنه لا يخصنـآ ..
::
.. عزيزتي إحيــآء سنتنــآ ..
::
.. هذهــ مجرد مداخله وتعليق على تعقيبك في رد أخي طير شلوى ..
::
.. تحيتي ..
::
إحياء السنة
06-24-2006, 04:50 PM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
الأخ الفاضل طير شلوي ..
جزاك الله خيراً على المتابعة و إن شاء الله قريباً التكملة
و أعذروني لأني هذه الأيام مشغولة جداً ..
أختي الغالية سهر
بارك الله فيكِ و لا حرمني من بديع مرورك و تشجيعكـ
غاليتي أمورة ..
هلا و غلا بمن أنارت الموضوع مرتين ..
حياكِ الله يا العزيزة ..
لا غاليتي ليس الأمر كذلك ..
أمــآ النوع الثاني وهو النوع الذي يكون الاسلام موجودا ً في الدولة ..
::
.. ولكن لا يطبق الحد ..
::
.. في بقية الدول يكتفي حكم السآرق بالسجـــن ..
::
.. والقآتل بالسجن أو الإعدام ولا يوجد القصــآص ..
غالييتي هنـــــــــــــا عندما نقول دولة إسلامية كناية عن أن سكانها مسلمين ..
أما لو كان القصد بالدول هي نظام الحكم الذي يحكم البلاد سياسياً و إقتصادياَ و إجتماعياً
ألخ ..
فلا يجوز هنا القول بدول إسلامية !
كيف نطلق على نظم مسحت شرع الله من التحكيم في الإرض و بين العباد
و أبدلته بشريعة الغاب و جعلت الديمقراطية دين و قوانين الغرب تشريع ..
كيف بعد ذلك نطلق عليها إسلامية؟
و الإسلام جاء سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً و في جميع أنواع الحياة ..
فلو كان هناك نظام يحكم شرع الله في جميع أنحاء البلاد و بين العباد
فهذا النظام يكون إسلامي ..
نسأل الله أن يعجل لنا بالخلافة الإسلامية ..!
و إما فلا فهو كحال من تبعه من الغرب و العياذ بالله ..
أرجوا أن تكون وضحت هذه النقطة ..
لأنها ليست هينة فتحكيم شرع الله أسأس التوحيد ..
فيجب أن نتقطع كمداً لغياب شرع الله عن البلاد ونسعى في الإصلاح
على حسب قدرتنا لنبرأ ذمتنا أمام الله
و حسبنا الله و نعم الوكيل ...
إن شاء الله لي عودة لتكملة الموضوع و أعذروا أختكم لأنشغالها ..
طوْقُ اليَاسَمين
06-25-2006, 12:59 AM
::
.. طيب يعني مثاله مصر أو غيرهآ من الدول العربيه
في الخليج .. الامآارات ، عمآن ، الكويت ، البحرين ..
::
.. ماهي دولة اسلاميه .. ؟؟ ..
::
.. أنتي تقولين انه لا تقال عليها دوله اسلاميه دامها لا تطبق الحد ..
::
.. الحين مصر دولة اسلاميه وشلون ما نقدر نقول انها اسلاميه ..
::
.. اختي هي دولة اسلاميه ولكنها لا تطبق الحد ..
::
.. ولا نستطيع أن نقول أنهآ غير ذلكـ ..
::
.. وللعلم هالمعلومه البسيطه وهذ1 التقسيم الثلاثي قرأت عنه في كتآب لدكتور في الجآمعه ..
::
.. دمتـــ ِ ..
::
إحياء السنة
06-25-2006, 05:09 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هلا و غلا بكِ عزيزتي
غاليتي ..
لعلي حتى الآن لم أنجح في توصيل المعنى لكِ اقرئي هذا الكلام لفضيلة الشيخ حامد العلي حفظه الله
السؤال
ما رأيك بمن يستحل دماء المسلمين بحجة أنهم في دار الكفر لان أحكام الكفر ظاهرة عليها
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد آله وصحبه وبعد :
ديار المسلمين التي حكمت بأحكام الكفر ، بأن غزاها الكفار فعلوا بأحكامهم عليها بينما أهلها مسلمون ، مثل ما حصل في فلسطين ، وأفغانستان ، والعراق ـ وكذا كل بلد علت فيها أحكام الكفار وإن لم يحتلوها بالعسكر ـ هي ديار مركبة جامعة للوصفين وصف دار الكفر من جهة الأحكام الجارية , ووصف دار الإسلام من جهة أهلها , فيحكم على من فيها على وفق حاله .
فمن كان من أهل تلك البلاد من المسلمين ، من أهل الشهادتين ، فالأصل أنه مسلم معصوم الدم والمال ، دمه وماله وعرضه حرام ، لا يستحل منه شيء من ذلك إلا بالشــرع ، وإذا وقع في مكفر مما يعذر مثله بجهله ، فلا يُكفـّر عينا حتى تقام عليه الحجة ، وأما الكافر المحتل ومن يجندهم معه ويكون في صفه يقاتل المسلمين أو يكون عينا أو عونا عليهم ، فإنهم يقاتلــون.
وقد سبق سؤال عن دار الكفر ودار الإسلام ، جاء فيه نقلا عن بعض العلماء قولــه : ( واما البلد التي يحكم عليها بأنها بلد كفر ، فقال ابن مفلح : وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام ، وأن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر ، ولا دار غيرهما ، وقال الشيخ تقي الدين ـ يعني ابن تيميه ـ وسئل عن ماردين هل هي دار حرب أم دار إسلام فقال هي مركبة فيها المعنيان ، ليست بمنزلة دار الإسلام التي تجري فيها أحكام الإسلام لكون جنودها مسلمين ، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث ، يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويعامل الخارج من شريعة الإسلام بما يستحقه ) . نقلا عن الدرر السنيـــة ( 7/353) .
وأما ما يعتقده بعض الجهال بأنهم إن كانوا في بلادالمسلمين التي لاتحكم بأحكام الشريعة في الغالب ، فإنه يجب إجراء أحكام دار الكفر المذكورة في باب الجهاد على من فيها ، إذا لم يعلنوا البراءة من تلك الدار ، أو لم يزايلوا ذاك الجوار ، فهم ـ كما يزعم هؤلاء ـ كفار تستباح دماؤهم وأموالهم ، فهؤلاء جهال ، لبس عليهم الشيطان ، فأوردهم المهالك ، أعاذنا الله من ضلال العماية ،وشر الغواية .
هذا وقد تظهر أحيانا في أرض الجهاد ، هذه الطائفة ، فهم ينزعون إلى غلو مركب على جهل ، وهي ظاهرة تفرزها طبيعة التعاطي في أوقات وأماكن الجهاد ، فهو تعاطي عنيف يتولّد من القوة الغضبية ، ولكن الله تعالى أمرنا أن نضع ذلك في مرضاته ، ليعذّب به الكافرين ، ويخزيهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهــــــم .
وحذّر تعالى أن يسترسل المجاهــــد مع هذه القوة الغضبية ، فتخرجه عن الحد المشروع ، حتى لو كانت الدوافع دينيّة ، كما قال ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) .
فإن الغضب الديني إن وضع في غير ما أمر الله أن يوضع ، يعود بالنقض على أهداف الجهاد ، ولهذا كرر الله تعالى وصف الذين يجنّدهم لنصر دينه بأنهم يجمعون بين الذلّة على المؤمنين فهــم رحماء بالمسلمين ، والعزة والغلظة والشدة على الكافرين .
كما قال تعالى ( يا أيها آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليــم ) .
وقال تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، محمد رسول الله والذين معه أشــداء على الكفار رحماء بينهم .. الآية ) .
وكذلك كل اعتقاد ، أو قول ، أو عمل ، أو حال ، يجب أن ينقاد للشرع المنزل ، ويجب أن يُجعل الهوى تبعا لما جاء به الرسول المبجّل ، ذلك أن الإنسان ظلوم جهول ، جهول لا يهتدي لما فيه مصلحته إلا بهدى الله ، كما في الحديث المتفق عليه "كلكم ضال إلا من هديته " ، ظلوم لا يضع الأمور في موضعها الصحيح ، مالم يكن له من الله العون .
إذا لم يكن عون من الله للفتى ** فأول ما يجني عليه اجتهـــــاده
ومعلوم أن حركة التغير في المجتمعات ، إنما هي نتاج حركة قوى النفس الإنسانية ، فأحيانا تتغلب القوة الغضبيّة على بعض النفوس ويزيدها تأججا أحوال الزمان ، فتجتمع النفوس المتشاكلة بذلك ، ويختلط مع ذلك الجهل الذي يقتضي الخروج عن ضوابط الشرع ، فيتولّـد من ذلك كله إفراط مذموم ، كما تولدت الخوارج في زمن علي رضي الله عنه ، ولما كانوا قد سلطوا شرهم على أهل الإسلام ، دون أهل الكفر ، على الضد ممّا أمر الله أن توضع القوة الغضبة الإنسانية فيه ، قام الخليفة الراشد علي رضي الله عنه ـ امتثالا لأمر صلى الله عليه وسلم ، كمــا بشره بما سيُكتب له من الثواب بقتالهم ـ قام عليهم بالقتال ، لأن شرّهم الباطل يندفع بمثل وسيلته بالحق ، فأبطل غضبهم غير المشروع ، بالغضب المشروع ، وقد صاروا من شر الفرق في تاريخ الإسلام .
ومعلوم أن الأصل في أهل الشهادتين الإسلام ، ولا يجوز تكفيــر من أتى بهما ، مالم يُعلم صدور موجب الردة منه ، وبعد البيان فيما يعذر الجاهل في مثله ، هذا لاخلاف فيه بيـن أهل العلم .
وحتى المنتسبين من أهل الشهادتين إلى الفرق الضالة ، يبقى أن الأصل فيهم الإسلام مالم يكن انتسابهم إلى طوائف لاتقبل الانتساب إليها إلاّ ممن لا يبقى معه أصـل الشهادتين كالباطنية ، وغيرهم .
وهؤلاء الجهال الذين يجعلون الأصل في أهل الشهادتين أنهم كفار ، في البلاد التي تكون أحكام الكفار فيها هي الظاهرة ، قد يكونون مدسوسين ، أو تستثمر ظاهرتهم وتضخم بهدف تشويه صورة الجهاد ، لانهم لا يؤمنون بأن الجهاد مشروع يحقق أهدافا ، يجب أن تصب في النهاية في مصلحة الإسلام والمسلمين ، فإن لم يكن كذلك فلا يشرع ، وأحيانا ينطلقون من أصول عامة ، وقواعد شرعية كلية ، فيستغلونها لجعل الجهادمشروع لصوصية ، وإهراق للدماء بغير حق ، فيفسدون في الأرض ولايصلحون ، فيفجّرون دور السينما وأماكن الفساد ـ مثلا ـ على من فيها ، ويقتلون المسلم الذي يعمل في الدولة الخارجة عن أحكام الشرع حتى لو كان لا يقاتل المجاهدين ولا يظاهر عليهم أحدا ، قد استحوذ عليهم الشيطان فقادهم بأهواءهم إلى إبطال أهداف الجهاد المشروع .
ذلك أن الجهاد إنما شرع لتكون عاقبته رحمة ، وإنما أبيح فيه قتل الأنفس لانه لابد منــه ، وليس لأنه مقصود لذاتـــه ، فلاسبيل إلى الوصول إلى الرحمة العامّة التي لاتحصل إلى باستعلاء أحكام أرحم الراحمين الذي سبقت رحمته غضبه ، لاتحصــل إلا بالقتال ، ولهذا لو أسلم الناس ، أو رضوا بالجزية مقرين باستعلاء الإسلام ، حرم قتالهم ، ولهذا وصف الله تعالى رسالة محمد بأنها " رحمة للعالمين " ، وفي الحديث " ألا تسألوني مما ضحكت؟ قلنا : يا رسول الله مما ضحكت ؟ قال : رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل ما أكرهها إليهم ! قلنا من هم ؟ قال : قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام " رواه أبو نعيم في أخبار اصبهان والبزار في مسنده .
ولهذا فإننا في الجهاد ، إنما نقاتل من قاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ـ إما بجهاد الطلب إن أردنا إظهار دين الله في الأرض بغزو بلاد الكفار ، أو بجهاد الدفع إذا أردنا دفع ظهور دين الكفار في بلاد الإسلام ـ فلا نقتل كلّ كافر مطلقا ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم { أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس . فقال : ما كانت هذه لتقاتل } { وقال لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا } ، وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : { لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة } .
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى : { والفتنة أكبر من القتل } ، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين لله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ؛ ولهذا قال الفقهاء : إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت ، وجاء في الحديث : { أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ؛ ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضــرت العامة } . ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم ؛ بل إذا أسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة . وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا " مجموع الفتاوى 28/ 345ـ 355
وبهذا كلّه يُعلم أنه لا يشرع قتل حتى الكافر ، مالم يكن ذلك في جهاد مشروع يتحقق به مصلحة عامة ، هي خير ورحمة للمسلمين والعالمين ، ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين أن يكفوا أيديهم في العهد المكي ، لان الجهاد حينئذ لا يحقــق مصلحة أهل الإسلام ، بل يحصل به ضد ذلك ، فلما تغيرت الأحوال وأصبح الجهاد يحقق أهدافه ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به .
وإذا كان هذا كلّه في قتال الكفار الأصليين ، فكيف ليت شعري بقتال أهل الشهادتين ، وكيف بمن يستحل دماءهم على العموم ؟! فيفرح بذلك الكافرين ، ويظاهر بذلك مشروعهم على مشروع الجهاد الإسلامي ، بل هؤلاء الجهال يصدق عليهم قول الحق سبحانه " ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " والله المستعــــــــان ؟!!
والله اعلم
إحياء السنة
06-27-2006, 04:02 AM
بعض الشبهات التي رد عليها العلامة بن باز رحمه الله ..
[لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية]
أولا: قال إبراهيم في أول بحثه ما نصه: (يمكن القول أنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد).
والجواب: أن يقال: يمكن تسليم المقدمة الأولى؛ لأن المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يعنوا باقتصادهم الإسلامي
بالطرق التي شرعها الله سبحانه؛ حتى يتمكنوا من أداء ما أوجب الله عليهم وترك ما حرم الله عليهم؛ وحتى يتمكنوا بذلك من الإعداد لعدوهم وأخذ الحذر من مكائده. قال الله عز وجل:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال
تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ
يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا إلى قوله سبحانه إِلا أَنْ تَكُونَ
تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) الآية، وقال
تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، وقال سبحانه: (وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي مشتملة على توجيه الله سبحانه لعباده إلى
التعاون على كل ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم، وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى، وتحذيرهم من التعاون على
الإثم والعدوان، كما أمرهم سبحانه بالوفاء بالعقود وإثبات حقوقهم بالطرق الشرعية وحذرهم من أكل أموالهم
بالباطل، وأمرهم سبحانه بالإعداد لعدوهم ما استطاعوا من قوة، وبذلك يستقيم اقتصادهم الإسلامي ويحصل بذلك تنمية
الثروات وتبادل المنافع والوصول إلى حاجاتهم ومصالحهم بالوسائل التي شرع الله لهم، كما حذرهم سبحانه في آيات
كثيرات من الكذب والخيانة وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق ومن أكل أموالهم بينهم بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام ليميلوا عن الحق إلى الحكم بالجور، وعظم سبحانه شأن الأمانة وأمر بأدائها في قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وقوله سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا الآية، وحذرهم عز وجل من خيانة الأمانة في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ووصف عباده المؤمنين في سورة المؤمنون وفي سورة المعارج بأنهم يرعون
الأمانات والعهود وذلك في قوله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ فمتى استقام المسلمون على هذا التعليم
والتوجيه
وتواصوا به وصدقوا في ذلك؛ فإن الله عز وجل يصلح لهم أحوالهم ويبارك لهم في أعمالهم وثرواتهم ويعينهم على
بلوغ الآمال والسلامة من مكائد الأعداء، وقد أكد هذه المعاني سبحانه في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وفي قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ
الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى
أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )وقال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ الآية، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ والآيات في هذا أكثر من أن تحصر).
وأما المقدمتان الثانية والثالثة وهما قوله: (ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد)،
فهما مقدمتان باطلتان، والأدلة الشرعية التي قدمنا بعضها، وما درج عليه المسلمون من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم
إلى أن أنشئت البنوك - كل ذلك يدل على بطلان هاتين المقدمتين، فقد استقام اقتصاد المسلمين طيلة القرون الماضية،
وهي أكثر من ثلاثة عشر قرنا، بدون وجود بنوك وبدون فوائد ربوية، وقد نمت ثرواتهم واستقامت معاملاتهم وحصلوا على الأرباح الكثيرة والأموال الجزيلة بواسطة المعاملات الشرعية، وقد نصر الله المسلمين في عصرهم الأول على
أعدائهم وسادوا غالب المعمورة وحكموا شرع الله في عباده وليس هناك بنوك ولا فوائد ربوية بل الصواب - عكس ما ذكره الكاتب: إبراهيم - وهو:
أن وجود البنوك والفوائد الربوية صار سببا لتفرق المسلمين وانهيار اقتصادهم وظهور الشحناء بينهم وتفرق كلمتهم إلا
من رحمه الله؛ وما ذاك إلا لأن المعاملات الربوية تسبب الشحناء والعداوة وتسبب المحق ونزع البركة وحلول العقوبات
كما قال الله عز وجل: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) ولأن ما يقع بين الناس بسبب الربا من كثرة الديون ومضاعفتها
بسبب الزيادة المتلاحقة كل ذلك يسبب الشحناء والعداوة مع ما ينتج عن ذلك من البطالة وقلة الأعمال والمشاريع
النافعة؛ لأن أصحاب الأموال يعتمدون في تنميتها على الربا ويعطلون الكثير من المشاريع المفيدة النافعة من أنواع
الصناعات وعمارة الأرض وغير ذلك من أنواع الأعمال المفيدة، وقد شرع الله لعباده أنواعا من المعاملات يحصل بها
تبادل المنافع ونمو الثروات والتعاون على كل ما ينفع المجتمع ويشغل الأيدي العاطلة ويعين الفقراء على كسب الرزق
الحلال والاستغناء عن الربا والتسول وأنواع المكاسب الخبيثة، ومن ذلك المضاربات وأنواع الشركات التي تنفع المجتمع
وأنواع المصانع لما يحتاج إليه الناس من السلاح والملابس والأواني والمفارش وغير ذلك، وهكذا أنواع الزراعة التي
تشغل بها الأرض ويحصل بها النفع العام للفقراء وغيرهم وبذلك يعلم كل من له أدنى بصيرة أن البنوك الربوية ضد
الاقتصاد السليم، وضد المصالح العامة، ومن أعظم أسباب الانهيار والبطالة ومحق البركات وتسليط الأعداء وحلول
العقوبات المتنوعة والعواقب الوخيمة، فنسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يمنحهم البصيرة والاستقامة على الحق
يتبع إن شاء الله تعالى ..
طوْقُ اليَاسَمين
06-27-2006, 07:31 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w20050419144354a064c35c.gif
::
.. عزيزتي ..
::
.. إحيــآء السنـــة ..
::
.. بـــآركـ الله فيكـ ِ يآ غــآليـــة ..
::
.. وجزاكـ ِ الله من حيث لا تحتسبين ..
::
.. توضيح كآمل وشآمل ..
::
.. بوركتـ ِ يآ جميلة ..
::
.. دمتـــ ِ ..
::
إحياء السنة
07-04-2006, 12:01 AM
غاليتي أمورة
و فيكِ بارك الله يا أغلى مديرة ..
حفظكِ الله و رعاكِ
نتابع بإذن الله تعالى ..
إحياء السنة
07-04-2006, 12:04 AM
تكملة الرد على الشبهات
وظيفة الجهاز المصرفي في الاقتصاد
ثانيا: قال إبراهيم: (إن وظيفة الجهاز المصرفي في اقتصاد ما تشبه إلى حد قريب وظيفة القلب بالنسبة لجسم الإنسان تماما..) إلخ.
والجواب: ليس الأمر كما قال بل يمكن أن يقوم الجهاز المصرفي بما ذكره الكاتب من غير حاجة إلى الربا ولا ضرورة إل
كما قام اقتصاد المسلمين في عصورهم الماضية وفي عصرهم الأول الذهبي بأكمل اقتصاد وأطهره من دون وجود
بنوك ربوية كما تقدم، وقد نصر الله بهم دينه وأعلى بهم كلمته وأدر عليهم من الأرزاق والغنى وأخرج لهم من الأرض ما
كفاهم وأغناهم وأعانهم على جهاد عدوهم وحماهم به من الحاجة إلى ما حرم الله عليهم، ومن درس تاريخ العالم
الإسلامي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما قبل إنشاء المصارف الربوية علم ذلك يقينا، وإنما يؤتى المسلمون
وغيرهم في اقتصادهم ونزع البركات مما في أيديهم بأسباب انحرافهم عن شريعة الله وعدم قيامهم بما أوجب الله
عليهم وعدم سيرهم على المنهج الذي شرعه الله لهم فيما بينهم من المعاملات، وبذلك تنزل بهم العقوبات وتحل بهم
الكوارث بأسباب أعمالهم المخالفة لشرع الله كما قال عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وقال عز وجل: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وقال سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا
وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ الآية.
وقال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وقال سبحانه:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا
[نظرة فقهاء المسلمين إلى الظاهرة الاقتصادية للفائدة]
ثالثا: ذكر إبراهيم في بحثه ما نصه: والسؤال الذي لم نعثر له على جواب حتى الآن هو: كيف ينظر فقهاء المسلمين إلى
الظاهرة الاقتصادية للفائدة؟ ولماذا يعتبر القرض بالفائدة محرما في نظرهم؟ ..) إلخ.
والجواب: عما ذكره هنا إلى نهاية بحثه المشار إليه أن يقال: إنما نظر الفقهاء من سائر علماء المسلمين في أمر الفائدة
وعلقوا بها التحريم؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناطت بها التحريم، وهي أحاديث
مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا مغمز فيها، وهي تدل دلالة صريحة قطعية على أن بيع المال الربوي بجنسه
مع أي زيادة ولو قلت ربا صريح محرم، ولكن الكاتب إبراهيم المذكور - هداه الله وألهمه رشده - أعرض عنها كلها ولم
يلتفت إليها وإنما تكلم عن الربا المجمل الوارد في القرآن الكريم، وحاول بكل ما استطاع أن يحصر الربا في مسألة
واحدة وهي ما إذا أعسر المدين واتفق مع الدائن على إمهاله بفائدة معينة، هذا ملخص بحثه، وما سوى ذلك فقد حاول
في هذا البحث إلحاقه بقسم الحلال لحاجة الناس - بزعمه - إلى ذلك، وأن هذا هو الذي تقوم به المصارف، وزعم أن
الحاجة داعية إلى ذلك وأن مصالح العباد لا تتم إلا بهذه المعاملات الربوية التي تستعملها البنوك، وقد تعلق بأشياء
مجملة من كلام: الموفق ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم - رحمهم الله جميعا - فيما ذكروه عن
المصلحة، وأن الشرع الشريف لا يمنع تحقيق المصالح التي تنفع المسلمين بدون ضرر على أحد ولا مخالفة لنص من الشرع
المطهر، وهذا كله لا حجة له فيه؛ لأن المصالح التي أراد هؤلاء الأئمة وأمثالهم تحقيقها إنما أرادوا ذلك حيث لا مانع
شرعي يمنع من ذلك، وذلك في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها يوضح الحكم الشرعي، وقد دلت الأحاديث الصحيحة
عن النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ربا الفضل وعلى تحريم ربا النسيئة، وذكر بعض أهل العلم أن تحريم ربا
الفضل من باب تحريم الوسائل؛ لأن عاقلا لا يبيع شيئا بأكثر منه من جنسه يدا بيد، وإنما يكون ذلك إذا كان أحد
العوضين مؤجلا أو كان أحدهما أنفس من الآخر؛ ولهذا لما باع بعض الصحابة رضي الله عنهم صاعين من التمر الرديء
بصاع واحد من التمر الطيب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوه عين الربا
عين الربا لا تفعل الحديث متفق عليه.
يتبع إن شاء الله تعالى ..
إحياء السنة
07-06-2006, 01:43 AM
شبهة
(الفرق بين المعاملات المصرفية والأعمال الربوية]
رابعا: ثم قال الكاتب إبراهيم في نهاية البحث ما نصه: (وخلاصة البحث بعد هذه المقارنة الواضحة بين الربا الذي ورد
تحريمه في القرآن الكريم وبين المعاملات المصرفية يتضح لنا أن المعاملات المصرفية تختلف تماما عن الأعمال الربوية
التي حذر منها القرآن الكريم؛ لأنها معاملات جديدة لا تخضع في حكمها للنصوص القطعية التي وردت في القرآن الكريم
بشأن حرمة الربا؛ ولهذا يجب علينا النظر إليها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول الله صلى الله
عليه وسلم في إباحته بيع "السلم" رغم ما فيه من بيع غير موجود وبيع ما ليس عند البائع، مما قد نهى عنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الأصل وقد أجمع العلماء على أن إباحة السلم كانت لحاجة الناس إليه، وهكذا فقد اعتمد العلماء
على السلم وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معايشهم إلا بها).
والجواب:
أن يقال: إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها، والله سبحانه بعث نبيه صلى
الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين وشرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانه ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، فيجب أن
تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة، إذا استوت معها في المعنى، أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له
إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد، ومعلوم أن مقاصد المتأخرين في المعاملات الربوية من جنس مقاصد الأولين وإن تنوعت
الصور واختلفت الألفاظ فالتفريق بين المعاملات الربوية القديمة والجديدة بسبب اختلاف الألفاظ والصور مع اتحاد المعنى
والمقاصد تفريق باطل، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم قول من قال يوم حنين: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات
أنواط مثل قول بني إسرائيل لموسى
:
اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ولم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختلاف الألفاظ لما اتحد المعنى،
وهكذا عاقب الله بني إسرائيل لما نصبوا الشباك يوم الجمعة،
ليصيدوا بها الصيد المحرم عليهم يوم السبت ولم يعذرهم بهذه الحيلة مع أنهم
لم يأخذوا الصيد من الشباك إلا يوم الأحد؛ وذلك لاتحاد المعنى وإن اختلفت الوسيلة، والأمثلة في هذا كثيرة في النصوص
الشرعية، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:
لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وأما التشبيه بالسلم فهو من باب المغالطة والتعلق بما لا
ينفع فإن إباحة السلم من محاسن الشريعة الكاملة وقد أباحه الله سبحانه؛ لحاجة العباد إليه، وشرط فيه شروطا تخرجه
عن المعاملات المحرمة فهو: عقد على موصوف في الذمة بصفات تميزه وتبعده عن الجهالة والغرر إلى أجل معلوم بثمن
معجل في المجلس يشترك فيه البائع والمشتري في المصلحة المترتبة على ذلك، فالبائع ينتفع بالثمن في تأمين حاجاته
الحاضرة والمشتري ينتفع بالمسلم فيه عند حلوله؛ لأنه اشتراه بأقل من ثمنه عند الحلول وذلك في الغالب فحصل
للمتعاملين في عقد السلم الفائدة من دون ضرر ولا غرر ولا جهالة ولا ربا، أما المعاملات الربوية فهي مشتملة على زيادة
معينة نص الشارع على تحريمها في بيع جنس بجنسه نقدا أو نسيئة، وجعله من أكبر الكبائر لماله سبحانه في ذلك من
الحكمة البالغة ولما للعباد في ذلك من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي منها: سلامتهم من تراكم الديون عليهم،
ومن تعطيلهم المشاريع النافعة والصناعات المفيدة اعتمادا على فوائد الربا.
زعم الكاتب: إبراهيم (أن المصارف والأعمال المصرفية حاجة من حاجات العباد لا تتم مصالح معاشهم إلا بها ..) إلخ.
فهو زعم لا أساس له من الصحة، وقد تمت مصالح العباد في القرون الماضية قبل القرن الرابع عشر وقبل وجود المصارف
ولم تتعطل حاجاتهم ولا مشاريعهم النافعة وإنما يأتي الخلل وتتعطل المصالح من المعاملات المحرمة، وعدم قيام المجتمع
بما يجب عليه في معاملة إخوانه من النصح والأمانة والصدق والبعد عن جميع المعاملات المشتملة على: الربا، أو الغرر،
أو الخيانة، أو الغش، والواقع بين الناس في سائر الدنيا يشهد بما ذكرنا، ولا سبيل إلى انتعاش المصالح وتحقيق
التعاون المفيد إلا بسلوك المسلك الشرعي المبني على الصدق والأمانة، والابتعاد عن الكذب والخيانة وسائر ما حرم الله
على العباد في معاملاتهم، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وقال سبحانه:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الآية، وقال
سبحانه:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
وقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ
وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ
الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا )الآية، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما
في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما متفق على صحته، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل
يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء رواه أحمد والبخاري، وعن جابر رضي الله عنه قال:
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء رواه مسلم، وعن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء
وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: من
غشنا فليس منا رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام:. ألا أنبئكم بأكبر الكبائر فقالوا بلى يا رسول الله فقال
الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور متفق عليه، والأحاديث في هذا
المعنى كثيرة.
ولا يجوز لأحد من الناس أن يحلل ما حرم الله بالنص قياسا على ما حلل الله بالنص، ومن حاول أن يحلل ما حرم الله من
الربا قياسا على ما أحل الله من السلم فقد أتى منكرا عظيما وقال على الله بغير علم وفتح للناس باب شر عظيم وفساد
كبير، وإنما يجوز القياس عند أهل العلم القائلين به في المسائل الفرعية التي لا نص فيها إذا استوفى الشروط التي
تلحق الفرع بالأصل كما هو معلوم في محله، وقد حرم الله القول عليه بغير علم وجعله في مرتبة فوق مرتبة الشرك،
وبين عز وجل أن الشيطان يدعو إلى ذلك ويأمر به كما يدعو إلى الفحشاء والمنكر قال الله سبحانه:( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا
لا تَعْلَمُونَ) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ )
فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق علماءهم لبيان ما أوجب الله عليهم من
أحكام شرعه والدعوة إلى دينه والتحذير مما يخالفه، وأن يكفيهم شر أنفسهم وشر دعاة الباطل، وأن يوفق الكاتب
إبراهيم للرجوع إلى الحق والتوبة مما صدر منه وإعلان ذلك على الملأ لعل الله يتوب عليه كما قال عز وجل:( وَتُوبُوا إِلَى
اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )وقال سبحانه:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ
لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ )الرَّحِيمُ
ولا شك أن مقاله يحتاج إلى أكثر مما كتبت ولكن أرجو أن يكون فيما بينته مقنع وكفاية لطالب الحق، والله المستعان
وهو حسبنا ونعم والوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
انتهي كلام الشيخ رحمه الله تعالي
طوْقُ اليَاسَمين
07-07-2006, 12:07 AM
http://www.w6w.net/album/35/w6w200504131346006b16fab97.gif
::
.:. بآركـ الله فيكـ غآليتي .:.
::
.:. توضيح شآمل وكآمل وعذرا ً على تأخري سآبقآ ً .:.
::
.:. أثآبكـ ِ الله غآليتي الأجر الكثير .:.
::
.:. وإعلمى أني متآبعتكـ دومآ وأنتظركـ .:.
::
http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042200290557362b72.gif
::
.:. موضوع رائع عزيزتي .:.
::
.:. فــــــــــــــ .:.
::
.:. إلى الأمـــــــــــــآم .:.
::
http://www.w6w.net/album/35/w6w200504131346006b16fab97.gif
على البال
07-08-2006, 02:47 AM
بارك الله فيك اختي وجزاك عنا خير الجزاء
دمتي ودام عطائك
على البال
إحياء السنة
07-09-2006, 08:12 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الغالية العزيزة أمورة يشرفني هذه المتابعة الرائعة
أسأل الله أن ينفعنا بها و أن يجعل لنا بالخلافة الإسلامية
بوركتِ~يا حبيتي أينما كنتِ
الأخ الفاضل على البال شكر الله لكِ مرورك
وفقك المولى
نتـــــــــابع بإذن الله تعالى
إحياء السنة
07-09-2006, 08:16 PM
الرد على فتوي مجمع البحوث الإسلامية باباحة أرباح البنوك
لفضيلة الشيخ حامد العلي حفظه الله تعالى
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
وبعـــد :
فينبغي أن نقدم مقدمة تبين حقيقة أعمال البنوك الربوية قبل الرد على الفتوى.
ذلك أن أعمال البنوك الربوية إنما تقوم أساسا على القرض الربوي ، غير أنها تغير اسم الربا إلى الفائدة ، وعامة كسبها إنما هو من هذه الفوائد ، وهي تأخذ قروضا بسعر أقل مما تقرض ، وتأخذ أيضا فائدة على القروض التي تمنحها للعملاء الذين يطلبون قروضا ، وهي فائدة أكبر بكثير ، من الفائدة التي تمنحها مقابل إيداع العملاء أموالهم لدى هذه البنوك , كما أنها أحيانا تودع طرفا من أموال البنك في بنوك كبرى ، فتعطيها تلك البنوك ، فائدة أكبر من الفائدة التي يعطيها البنك لعملاءه ، مستفيدة من الفرق .
ولهذا يعرف بعض أساتذة الاقتصاد البنك بقوله ( المنشأة التي تقبل الودائع من الأفراد والهيئات تحت الطلب أو لأجل ، ثم تستخدم هذه الودائع في منح القروض والسلف ) .
والبنك عندما يودع النقود لاصحابها ، فإنه لا يقصد الحفظ فحسب ، بل يستفيد من مجموع النقود باستهلاكها ، واستخدامها في أعماله ، ثم يرد مثلها ، مع فائدة هي الربا بعينه .
وبهذا يعلم أن مال العملاء لدى البنك إنما هي قروض ، وليس ودائع ، لان الودائع كالأمانة لاترد على المودع إن تلفت بغير تفريط ، أما القرض فإن المقترض ضامن ، يرد المثل في جميع الحالات .
وقد تكون بعض البنوك الربوية ، لديها بعض الأنشطة في المضاربة بالسوق ، غير أن المعاملة بالربا هو جل نشاطها المالي .
وكلّ من يودع ماله لديها ، حتى لو لم يأخذ عليه فائدة ، سيصبح ماله لا محالة جزءا من مجمل عمليات البنك الربوي، التي فيها عقود ربوية كثيرة ، يقوم البنك عليها أساسا .
وبهذا يعلم أنه لا يجوز لمسلم أن يودع ماله في بنك ربوي ، مالم يكن مضطرا فيودعه في حساب بلا فوائد ، لان إيداع المال في البنك الربوي من قبيل التعاون على الإثم والعدوان ، وقد قال تعالى ( ولاتعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .
أما إن أودع العميل ماله في بنك ربوي ، فأعطاه البنك فائدة ربوية ، فهو والبنك من أكلة الربا ، وقد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لاتظلمون ولا تظلمون ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لعن الله آكل الربا ، وموكله ،وشاهديه ، وكاتبه ، هم فيه سواء ) رواه أحمد ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه
وقال صلى الله عليه وسلم ( اجتنبوا السبع الموبقات ،الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فإن زعم قائمون على بنك ما ، أنهم لا يتعاملون بالربا بل يستثمرون أموال المودعين في تجارة مباحة على أساس المضاربة الشرعية ، وكانوا ثقات ، أو دل على صدق دعواهم واقع مشاهد ، جاز للعملاء أن يوكلوهم في المضاربة برأس المال ، بشرط أن لا يحدد البنك نسبة العائد إلا منسوبة إلى مقدار الربح فقط ، فيقال للعميل لك نسبة 50 % من الأرباح المترتبة على رأس المال ، أو 20% أو 30% ، أو غيرها مما يتفق هو والبنك عليه ، ثم هو لا يعلم مقدار الربح بالتحديد ، لانه لا يعلم كم سيربح رأس المال .
أما إن كانت النسبة المحددة منسوبة إلى راس المال ، فيقول البنك للعميل لك نسبة 10% أو أكثر أو أقل من رأس مالك كل عام ، فلا يجوز إلا إن كانت غير ملزمة ، بمعنى أن يقول البنك ، نتوقع أن تأتي أرباح في حدود العشرة بالمائة ، فإن نقصت أو زادت ، فلا شرط لك علينا .
طوْقُ اليَاسَمين
07-09-2006, 10:32 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w20050421212829191d85872ed.gif
::
.:. إحيــآء .:.
::
.:. مرحبآ بالعودة .:.
::
.:. نعم عزيزتي يسترون الربا تحت كلمة فوائد .:.
::
.:. تآبعي بآركـ الله فيكـ .:.
::
http://www.w6w.net/album/35/w6w20050421212829191d85872ed.gif
إحياء السنة
07-30-2006, 06:25 AM
غاليتي أمورة
بوركتِ على هالمتابعة الرائعة مثلك
و أعتذر غاليتي على التأخير فأنا دائماً مقصرة و الله المستعان
إن شاء الله يكون لي عودة قريباً
أختكـ المحبة لكِ
نواف العسيري
08-04-2006, 04:01 AM
يعطيك العافيه اخوي
وحبيت اشارك في الموضوع
وانا اشوف ان كل البنوك الحين يبينون الحلال والحرام في دولة الاسلامة السعوديه الله يعمرها
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين ....... )
على العموم يعطيك العافيه اخوي على طرح الموضوع
اخوك نواف العسيري
إحياء السنة
08-11-2006, 03:26 AM
الأخ الفاضل نواف
نعم في هناك بعض البنوك في المملكة تسعى للأصلاح و التحري الحلال
نسأل الله أن يزيد من فضله لجميع الدول الإسلامية .
_______________________________________
حكم التعامل مع البنوك الربوية
الجواب:
السؤال :
ما الحكم الشرعي في كل من :
· الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة .
· المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل ؟
· الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة ؟
· الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره ؟
· صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك ؟
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة ، ولا القرض بالفائدة ، لأن كل ذلك من الربا الصريح ، ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة ، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم لأن الله سبحانه يقول : { وأحل الله البيع وحرم الربا } .. ويقول سبحانه : { يمحق الله الربا وبربي الصدقات } .. ويقول سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلَمون } .. ثم يقول سبحانه بعد هذا كله : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } .. الآية . ينبه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدين ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد ، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده ، ولطفه بهم ، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم .
أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه ، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز سواء كان مديراً أو كاتباً أو محاسباً أو غير ذلك لقول الله سبحانه وتعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : ( هم سواء ) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة ، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة ، ولما في ذلك من إعانتهم على أعمالهم الربوية .. نسأل الله أن يمن على الجميع بالهداية وأن يوفق المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر منه والاكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملات الشرعية إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الشيخ ابن باز
حكم استثمار الأموال في البنوك بفائدة
السؤال :
ما حكم استثمار الأموال في البنوك . علماً بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها ؟
الجواب:
الحمد لله
من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال في البنوك بفائدة ربوية محرم شرعاً ، وكبيرة من الكبائر ، ومحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : { الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ ذلك بأنهم قالوا : إنّما البيع مثل الرّبا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من رّبّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ، يمحق الله الرّبا ويربي الصّدقات والله لا يحبُّ كلّ كفّار أثيم } .
وقال سبحانه : { يَا أيها الّذين أمنوا اتـّقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنـتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون } . وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ( هم سواء ) أخرجه مسلم في صحيحه .
وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن آكل الربا وموكله ولعن الصور ) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ) قلنا : وما هن يا رسول الله ، قال : ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) .
والآيات والأحاديث في هذا المعنى - وهو تحريم الربا والتحذير منه - كثيرة جداً . فالواجب على المسلمين جميعاً تركه والحذر منه والتواصي بتركه ، والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك ، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذاً لحكم الله وحذراً من عقوبته ، قال تعالى : { لُعِن الَّذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } .
وقال عز وجل : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } . الآية .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة فنسأل الله للمسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين وعلماء وعامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها ، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول .الشيخ ابن باز
حكم الإيداع في البنوك بربح معين
السؤال :
ما حكم الإيداع في البنوك بربح معين …؟
الجواب:الحمد لله
الإيداع في البنوك بربح معين لا يجوز ، لأن هذا عقد يشتمل على ربا ، وقد قال الله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا }وقال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ,وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون } وهذا القدر الذي يأخذه الدافع للوديعة لا بركة فيه قال تعالى { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } وهذا النوع من الربا نسيئة وفضل لأنّ الٌمودع يدفع نقوده للبنك بشرط بقائها مدة معلومة بربح معلوم ..
اللجنة الدائمة.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.